المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

258

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

إن خرجت من رز الباب فأنتِ خارجة بكلمتك، بعد ذلك التفت إلى أولاده وقال لهم: من منكم يريد أن يذهب مع أمه؟ فقالت بنت أريد أن أذهب مع أُمي، فقال لها: إن ذهبت مع أمك فأنت لست ابنتي وإنما من رجل آخر، ما الحكم؟

بئس الرجل من يتصرف هذا التصرف فهذا التصرف يدلّ على عدم الإيمان وعلى عدم مراعاة حقوق الزوجية، وعلى الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر، فإن العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة فالله تعالى يقول: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، فالعلاقة الزوجية علاقة مودة ورحمة لا علاقة جفاء ونشوز وخلاف وشقاق ونفرة، وغلظة في القول، وصلف في المعاملة، فإن ذلك أمر مرفوض شرعاً، وخير الناس من كان أبر بأهله والنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً في حسن معاشرة الأهل، فكان يعاشر أهله بالحسنى، ويتلطف في مخاطبتهم، ويلين لهم القول، ويحسن معاملتهم، ويعينهم على خدمة البيت، هكذا كان شأنه، ولم يكن صلفاً ولا غليظ القول جافياً.

ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها وقذفها برجال معينين أو غير معينين لا شك أنه قذف لها وقذف لأولئك الذين لز بهم معها في القذف، فيبوء بعقوبة القذف، وقد فرض الله تعالى في هذه الدنيا عقوبة رادعة للقاذف حينما قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا هُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَنسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 4، 5] كما عليهم بالعقوبة التي لا تطاق في