المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩فتاوى الفراق
259
الدارة الآخرة، بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ - ألسنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَيذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 23 - 25]. على أن مضايقة المرأة واضطرارها للافتداء من الرجل أمر لا يرضاه الإسلام،
أن
فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أي حق كان إلا في حالة واحدة وهي يعلم أنها له كارهة، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه المشروعة، وتريد أن تتخلص منه لأجل أن لا تكون عليها تبعة بسبب عدم قيامها بهذه الحقوق، ففي هذه الحالة يباح له ذلك، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 229]، ويقول: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21]، فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الأرعن الذي يتصرف هذا التصرف غير مشفق على أهله وأولاده مما يشترونه من النكد ولا على نفسه من عقاب الله، وأما قوله لها: اذهبي إلى أهلك فإن قصد به الطلاق فهو طلاق لأن ذلك من كنايات الطلاق، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع، وكذلك قوله: إن خرجت خرجت بكلمتك إن قصد بذلك الطلاق فإنها تطلق بهذا القول. وقوله لابنته: أنت لست بابنتي ولتخبرك أُمك بأبيك هو من القذف ومما يعاقب عليه، ولا يتخلص من ذلك إلا، بلعان أي إن لا عن هذه المرأة تخلص من الولد الذي أنكره على أن يكون منكراً له من أول الأمر، لا أن يكون ذلك منوطاً رغب الولد سواء كان ذكراً أو أنثى في اللحوق بأمه، والله تعالى المستعان.
بسبب