المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤274
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
امرأته وهي حائض، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»، والدليل في هذا أمران، أولهما: قوله: «فليراجعها» ولم يقل فليمسكها أو فليرجع إليها بل قال: «فليراجعها»، والمراجعة إنما تكون بعد الطلاق، الأمر الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له مره فليراجعها، ما قال له حتى تطهر وسكت بل قال له حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر»، فلو كانت هذه المراجعة التي أمره بها مجرد إمساك لهذه المرأة ـ بناءً على أن الطلاق غير واقع ـ لأباح له أن يطلقها فوراً بعد أن تطهر من تلك الحيضة، ولكنه لم يبح له ذلك بل أمره بإمساكها بعد المراجعة حتى تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر من تلك الحيضة الأخرى، ثم عندئذ إن شاء أمسك وإن شاء طلق، وهذا لأن المراجعة حكمها حكم الزواج من جديد، وكما أن الإنسان ينهي أن يتزوج لأجل الطلاق، كذلك ينهى أن يراجع لأجل الطلاق، وإنما يراجع لأجل ما يكون بين الزوجين من استمتاع بعضهما ببعض، ففي أثناء تلك الفترة التي تطهر فيها المرأة من تلك الحيضة التي طلقها فيها يتمكن من الاستمتاع بها وتتمكن هي أيضاً من الاستمتاع به، فلذلك أمره بأن يبقى على الزوجية في خلال تلك الفترة، على أن المظنون بالرجل أن لا يترك امرأته هكذا وهي قد طهرت من حيضها فلا بد أن يغشاها، وإذا غشيها قد تصلح الحالة ويذهب ما بينهما من الخلاف والضغن، ومن خلال هذا نتبين أن تلك الطلقة معتبرة ومعدودة من ضمن الطلقات التي يعتد بها في الشرع وعليه فإن كانت هذه الطلقة التي كانت في الحيض هي الثالثة فهي تبين ولا تحل له أبداً حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وذلك بأن لا يتواطأ على أن
يتزوجها الزوج الثاني من أجل أن يحلها للزوج الأول، والله أعلم.