المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

فتاوى الفراق

291

الله ورسوله، وإنما يريد أن الله مطلع على ما في قرارة نفس كل مهاجر، فعندما تكون هجرته إلى الله ورسوله فإن الباعث لة إلى الهجرة هو أن يفوز برضى الله و مناصرة رسوله، وفي المقابل فإن الذي تكون هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها لا يعني ذلك أن هذه الهجرة يعبر عنها بلسانه: هاجرت من أجل أن أتزوج فلانة أو هاجرت من أجل أن أصيب من هذه الدنيا، فهب لو كان الأمر كذلك فهل الذي هاجر إلى الله ورسوله لو تحدث بأنه هاجر من أجل مصلحة دنيوية يحبط عمله من أجل مجرد هذا الحديث مع أنه في قرارة نفسه لم يهاجر إلا إلى الله، أو هذا الذي هاجر من أجل الدنيا لو كان في قرارة نفسه أنه مهاجر إلى الدنيا ولكن بلسانه يعبر بخلاف ذلك كأن يقول هجرتي إلى الله ورسوله فهل معنى ذلك أن الله تبارك وتعالى يحول عمله إلى أن يكون عملاً خالصاً له لأنه في نطقه عبر عن هجرته إلى الله وإن كان في قرارة نفسه بخلاف ذلك؟! ثم مع هذا كله فإن هذه النية هي الإخلاص وهو المقصود بقول الله وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، والإخلاص سر بين العبد وربه، كما يقول بعض أهل العلم الإخلاص سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسه»، فالنية هي إخلاص العمل الله، ولو كان الإخلاص مجرد أن يقول الإنسان أعمل هذا العمل لوجه الله تعالى فما أيسر الإخلاص إذاً، ولأمكن كل أحد أن يقول هذا الذي أعمله حتى عندما أكل إنما أكل لأجل أن أتقوى على طاعة الله وحتى وحتى كذا … كل ذلك لوجه الله وإن كان الواقع بخلاف ذلك، وبهذا تعلم إنما النية هي أن يقصد الإنسان بعمله وجه الله تبارك وتعالى، وهذا هو المطلوب شرعاً، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]، أي لا يجعل لأحد

لوجه الله

.. lis