المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢

292

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

المقاصد

غير الله له نصيباً في قصده الذي انطوى عليه في قرارة نفسه من تلك العبادة بحيث يريد أن يصرف وجهه إليه، وإنما يكون عمله خالصاً لوجه الله ول، لذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا السلف من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يأتون بشيء من هذه الألفاظ عندما يقومون إلى الصلاة، فما كان أحدهم يقول: «أصلي لله صلاة الظهر أو صلاة العصر، أو صلاة المغرب أو صلاة الفجر، أربعاً أو ثلاثاً أو ركعتين إنما كانوا يستحضرون ما يقومون لأجله في قرارة نفوسهم، وعندما كثر عوام الناس وجهلوا ما ينوونه أراد بعض العلماء أن يعرفهم على ما ينوونه فاخترع لهم هذه الألفاظ التي تعبر عما ينوونه في قرارة نفوسهم - فهي مجرد وسيلة لأجل استحضار معانيها ولكن مع مرور الزمن واستحكام الجهل وتغلغل الأمية وبعد الناس عن منابع العلم والدين أصبحت هذه الوسائل هي عند عامة الناس وغابت المقاصد في خضم العناية بالوسائل، فإذا بالناس لا ينوون وإنما يرددون هذه الألفاط فقط، فقد يكون أحدهم عقله بعيداً كل البعد عن الاستحضار وإنما لسانه يتحدث تلقائياً بهذه الألفاظ ويكتفي بها ويعتقدها هي النية، وليس الأمر كذلك، ثم بجانب ذلك تضاعفت المشكلة إذ أصبح الناس لا يفرقون ما بين العبادة المعقولة المعنى والعبادة غير المعقولة المعنى، في حين أن هنالك فوارق بينهما. فالعبادة غير المعقولة المعنى تشترط لها النية التي هي القصد بالقلب، وذلك كالوضوء مثلاً، فلماذا شرع في أعضاء معينة منها ما يغسل ومنها ما يمسح، أنها ليست موضعاً للحدث، هذا أمر غير معقول المعنى بل هو سر يعلمه الله تبارك وتعالى فلا بد أن نستحضر النية عندما نقوم إلى الوضوء، كذلك الغسل من الجنابة إذ الجنابة ليست أشد النجاسات وليس لها إلا مخرج واحد وقد لا يخرج شيء، لأن مجرد التقاء الختانين يترتب عليه كون الإنسان

مع