المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣فتاوى الفراق
293
محدثاً وأنه يجب عليه أن يعمم جسده جميعاً بالغسل، لماذا ذلك؟ هذا أمر يعلمه الله تبارك وتعالى وحده، وعليه فإنا عندما نقوم إلى الغسل لا بد أن نستحضر النية، كذلك الصلاة لماذا جعلها الله تبارك وتعالى خمساً؟ ولماذا كانت الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات والعشاء أربع ركعات والفجر ركعتين؟ ولماذا يتكرر في الركعة الواحدة السجود مرتين ولا يتكرر الركوع؟ ولماذا يكون القيام ثم الركوع ثم السجود ولا يكون العكس؟ هذه أمور كلها غامضة لا نعلمها إنما الله الا الله وحده يعلم حكمتها فهو تعبدنا بهذه الصلاة فعلينا أن نستحضر النية لها، فلو صلى أحد غير مستحضر للنية فإن صلاته باطلة فإنما الأعمال بالنيات»، وأما الأعمال التي هي معقولة المعنى فالنية فيها طاعة وقربة إلى الله، لأن أي عمل يعمله الإنسان وإن كان عملاً دنيوياً عندما ينويه لوجه الله ويقصد به أمراً مرضياً عند الله سبحانه يتحول إلى عبادة حتى الأكل فعندما يأكل الإنسان لأجل أن يستحضر عظم نعمة الله عليه ويعرف فضل الله تعالى الذي أسبغه عليه ومن أجل أن يتقوى بأكله على العبادة ومن أجل أن يكف نفسه عن الحرام فإن ذلك يحول الأكل الذي هو أمر عادي إلى طاعة وقربة إلى الله، ولكن بجانب ذلك لا يقال بأن النية مشترطة لكل أمر حتى الأمور التي هي قربات إلى الله وتتوقف عليها العبادات ومثال ذلك تطهير الثوب من النجاسة فإنه لا يتوقف على النية فلو قدرنا أن أحداً من الناس تنجس ثوبه وما كان يدري بأن ثوبه متنجس إلا أنه غسله من أجل تنظيفه فقط حتى زالت النجاسة منه ولم يبق للنجاسة أثر فإن ذلك يكفيه ولا يقال بأنه لا بد أن يعيد غسله بنية، ولنقدر أن أحداً من الناس رأى ثوبه متنجساً فألقاه في مكان وجاءت ديمة مطر فسكبت عليه حتى تطهر ولم يبق أثر ولا عين للنجاسة فإنه بذلك يكون طاهراً، ولا يُقال بأن عليه أن يعيد غسله مرة أخرى لأنه لم يباشر تغسيله ولم