المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

فتاوى الفراق

297

وبيّن لنا أن لا شرع في الدين إلا ما شرعه سبحانه، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: 21]، والله تعالى أعلم.

ذلك؟

عند الانتهاء من غسل الميت يؤتى بالمعتدّة على رأس الميت مغطاة بعدة أغطية وتضع يدها على رأس الميت على النعش، ثم تقاد إلى منزلها كالعمياء، لأنهم قالوا إن في ذلك أجراً لها كما إن بعض النساء يفسرن التربص في الآية الكريمة بأن على المعتدة أن لا ترى شمساً ولا قمراً وإذا مشيت حافية الأقدام على التراب فإنه يتحول جمراً ويسقط في قبر الميت، فما رأي سماحتكم في المعتدة لا تختلف عن غيرها إلا في ثلاث حالات والزيادة عن ذلك بدعة، فلا تتزين بلبس الحلي وما شابه ذلك، ولا تتطيب، ولا تتردد لغير حاجة، أما إذا دعتها الحاجة للخروج فلتخرج، فالفقيرة لها أن تخرج لتعمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بذلك، وأذن لهن أن يخرجن في النهار ويجتمعن في بيت واحد، ثم بعد ذلك ترجع كل واحدة منهن إلى بيتها تنام فيه، ولعلكم أدركتم أيام الإمام محمد بن عبد الله الخليلي الله الذي أباح للفقيرات المحتاجات إلى العمل أن يخرجن في وقت حصاد الحبوب للعمل المناسب لهن مع كونهن في حال اعتداد وحداد على أزواجهن، مع كونه أحرص على تطبيق الشريعة ومنزلته في العلم والورع لا تخفى على الناس. أما هذا التشديد والتغليظ فليس له أساس من الدين ولا يجوز أبداً لأنه مخالفة ظاهرة للشريعة الإسلامية وابتداع في الدين لم يأذن به الله ورسوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، والله أعلم.