المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢312
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
تطول هذه المدة وقد تقصر، أما إن كانت لا تحيض لصغرها وهي لم تبلغ سن الحيض أو لكبرها بأن تكون وصلت إلى سن اليأس فهذه تعتد ثلاثة أشهر، وأما الحامل فقد قال عنها الله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فالحامل عدتها بوضع حملها طالت المدة أو قصرت يوماً أو تسعة أشهر أو أكثر، أما من مات زوجها فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام وإن كانت حاملاً فبوضع حملها، والله أعلم.
لنا
امرأة مات زوجها وهي حامل في شهرها التاسع فولدت ولداً، فهل يؤثر على عدتها؟ هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف بين العلماء، هل المرأة المعتدة عدة الوفاة تعتد بأبعد الأجلين فإن كانت مدة حملها أطول من أربعة أشهر وعشر تعتد بالحمل وإن كانت أقصر تعتد أربعة أشهر وعشراً، أو أنها تعتد بوضع الحمل؟ والراجح أنها تعتد بوضع الحمل، والدليل على ذلك حديث أم سلمة ا وهذا الحديث من الشواهد فيما ذكرته من قبل بأن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا يرجعون إلى أمهات المؤمنين عندما يختلفون في مثل هذه القضايا، فقد وقع اختلاف بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس، فكان ابن عباس يقول بأنها تعتد بأبعد الأجلين وأبو سلمة يقول تعتدّ بوضع الحمل فإذا وضعت حملها انتهت عدتها ولو بعد يوم واحد بل ولو بعد ساعات، فجاء أبو هريرة فذكرا له خلافهما فقال أنا مع ابن أخي ـ يعني ـ أنه يؤيد أبا سلمة بن عبد الرحمن، فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة ا ليسألها عن حكم هذه المسألة، فأجابت بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بأيام، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «حللت فانكحي». وقد قالت طائفة من العلماء ومنهم أكثر أصحابنا بأن هذا الحكم في الحديث