المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

فتاوى الفراق

325

يسرحها بإحسان بل يضايقها لتفتدي منه وهذا كله حرام، فالله تعالى يقول: وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا} [النساء: 21،20]، ولو وقفنا مع هذه الآية الكريمة لنتأمل هذا التوجيه الرباني، لوجدنا أن الله تبارك وتعالى يُحذر الرجال عندما يمل أحدهم عشرة امرأة ما ويريد أن يستبدلها بأخرى، أن يُضايقها حتى يسترد منها أي شيء مما أعطاها إياه، ولو كان أعطاها مقدار قنطار من الذهب واختلف العلماء في مقدار القنطار اختلافاً كثيراً قيل: هو ملء جلد ثور من الذهب وقيل: هو مئة رطل وقيل غير ذلك، والمراد به مهما يكن أعطاها فإنه لا يحل له أن يسترد من ذلك شيئاً، كيف يفعل ذلك وقد وقع الإفضاء بينهما؟ والله الله قال هنا: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) ولم يقل وقد أفضيتم إليهن، لأجل أن يبين للناس أن العلاقة الزوجية هي علاقة اندماج وانسجام، علاقة تجعل الزوجين يشكلان حقيقة واحدة، بحيث يكون بعضاً من هذه الحقيقة والمرأة هي البعض الآخر، فهو عندما أفضى إليها كأنما أفضى بعض منه إلى بعضه الآخر، إذ كلاهما يشكلان حقيقة واحدة وشيئاً واحداً، ثم لم يكتف بذلك وقال: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ والمفسرون اختلفوا في هذا الميثاق الغليظ، منهم من قال هو ما أشار إليه القرآن الكريم عندما قال فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ وهذا التسريح الذي يرزأ فيه الرجل المرأة شيئاً من المال ليس هو تسريحاً بإحسان، والمضايقة في المعاملة ليست هي أيضاً من الإمساك بالمعروف، ومنهم من قال: إن المراد بالميثاق الغليظ الذي أخذته على الرجل ما يكون من الشروط التي تشترط على الرجل إبان، وأحق الشروط أن يوفى به ما