المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧فتاوى الفراق
327
ما هو حكم الإسلام في زواج الشغَار (1)؟
زواج الشغار هو أن يشترط الرجل على الآخر أن يزوج كل منهما موليته للآخر، وهذا أمر غير جائز، فإن كان هنالك صداق فإن الصداق كثيراً ما يكون صورياً فحسب، بحيث يدفع كل واحد من الأبوين إلى ابنته الشيء اليسير الذي يرضيها به، وهو غير سائغ لأن الصداق لا يدفع من قبل الولي، وإنما يدفع من قبل الزوج، ولأن الصداق يجب أن يكون بحسب رغبة المرأة لا بحسب رغبة الولي، فلا يجتاح حقها من أجل مراعاة وليها أو قريبها من أخ أو غيره وبجانب هذا كله فالشرط جزء من الصداق، فكما أنه لا يجوز أن يكون بضع امرأة صداقاً لبضع امرأة أخرى، فكذلك لا يجوز اشتراط امتلاك هذا البضع من أجل تحليل ذلك البضع لأنه يدخل في الصداق المحجور شرعاً، فيجب التنبه لذلك، على أنه لا يكاد زواج من هذا النوع ينجح قط، بل سرعان ما تكون الخلافات والشقاق ما بين أحد الزوجين والآخر، وبسبب هذا الشقاق تحرص الأسرة الأخرى على انتزاع ابنتها من الزوج الآخر وإن كانت على وفاق معه، ولذلك يجب الحذر منه والحرص على تجنيب الزواج كل مخالفة للشرع، والله أعلم.
(1) الشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، والشعار: بكسر الشين المعجمة وفتح الغين المعجمة أصله في اللغة الرفع، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه من الصداق، ويقال: شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عن الجماع. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، دار الفكر، دار صادر ـ الطبعة الأولى 1410 هـ ـ 1990 م - ج 4 ص 417 مادة شغر / النووي/ شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة ج 5 ص 200.