المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١فتاوى الفراق
331
تحمله هو
هي
وراحتها وللانسجام بين الزوجين لما في الزواج من تحمل المسؤولية من كلا الزوجين، ولا ريب أن مسؤولية الرجل تجاه هذا الرابطة المقدسة مسؤولية كبرى، لأن الله تبارك وتعالى جعل القوامة إليه، وذلك عندما قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]، ومن جملة ما يجسد هذه المسؤولية تحمل الرجل للنفقات، لأنه المسؤول عن المرأة، فهو الذي يجب أن ينفق عليها، وأن يتحمل تبعات حياتها، ومن هنا كانت نظرة الرجل إلى مال المرأة وشغفه به أمراً منافياً لهذا القدر العالي الذي رفعه الله إليه، فعلى الرجل أن يبحث عن المرأة الصالحة التي يجد معها الدفء والحنان والانسجام مع للمسؤوليات المالية وغيرها، وهذه النظرة التي ينظرها هؤلاء الرجال في حقيقتها تجاوز لمسؤولية القوامة على المرأة بما فضل الله تعالى به الرجل من الخصائص التي جعلها في فطرته وطبعه ولم يجعلها في فطرة المرأة، وطبعها، وبما أنفق من المال، ومن هنا كان المهر على الرجل للمرأة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين ما ينبغي أن يفتش عنه الرجل عندما يريد أن يتزوج، فقال عليه الصلاة والسلام: تنكح المرأة لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، على أن هذا البحث عن المال قد يؤدي إلى أن يكون الإنسان متجاهلاً ما تقتضيه الحياة الزوجية، من قيام المرأة بشؤون منزلها، فإن المرأة الموظفة لا تتفرغ غالباً لترتيب أمور البيت ولا تتفرغ لإسعاد زوجها ولا لتربية أولادها وإفاضة الحنان عليهم في معاملتها لهم، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن تكون الأم الصناعية - الحاضنة أو المربية ـ كالأم الحقيقية التي سخرها الله تبارك وتعالى لتحمل هذا الولد جنيناً في أحشائها وغذته بخلاصة غذائها، فلا تستطيع أي امرأة أن تعوض هذا الولد عن الحنان الذي يجده من الأُم عندما يفتقده، فكيف إذا كانت