المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

فتاوى الفراق

335

هذا استدلال بالمفهوم ويسمى مفهوم المخالفة، ويسمى أيضاً دليل الخطاب عند علماء أصول الفقه، ومفهوم المخالفة يجوز أن يستدل به بشروط، منها أن لا يكون منطوقه وارداً مورد الأغلب المعتاد، أما إذا كان وارداً مورد الأغلب المعتاد فليس بحجة، ومن ذلك هذه الآية الكريمة الَّتِي فِي حُجُورِكُم، فإن من المعلوم أن غالب الربيبات يكن في حجور أزواج أمهاتهن، وعليه فإن لم تكن في حجره فلا تخرج عن هذا الحكم، لأن هذا المنطوق الذي هو أصل للمفهوم روعي فيه كونه وارداً مورد الأغلب المعتاد، وإذا ورد المنطوق مورد الأغلب المعتاد فلا يحتج بمفهومه، ومن ذلك أيضاً قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ أضْطَرَّ فِي مَخْمَصَةِ﴾ [المائدة: 3]، إذ المخمصة هي الضرورة الغالبة، فالآية وردت مورد الأغلب المعتاد فلا يحتج بمفهومها. ويقول عل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَوَلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء: 31]، وكلا الآيتين لا يحتج بمفهومهما فلا يقال فيمن قتل ولده لا من إملاق ولا من خشية إملاق إنه لا حرج عليه، لأن المنطوق كما قلنا وارد مورد الأغلب المعتاد، ومن شروط الاستدلال بمفهوم أيضاً أن لا يكون المنطوق وارداً مورد الامتنان، أما إذا كان وارداً مورد الامتنان فلا يحتج بمفهومه، فالله تبارك وتعالى امتن علينا بالبحر، فقال: لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا﴾ [النحل: 14]، فليس لنا أن نستدل بالمفهوم فنقول يباح لنا اللحم الطري فقط، أما اللحم اليابس ـ أي ما جفف من السمك - فلا يجوز أكله، لأن هذا وارد مورد الامتنان فلذلك لا يحتج بمفهومه، كذلك إن جاء المنطوق تعليماً لسائل، كأن يجهل إنسان حكم مسألة بعينها، فعلمه الشارع، كما لو سأل الرسول صلى الله عليه وسلم سائل وعلمه أن

المخالفة