المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

فتاوى عامة

359

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، فنفهم من هذه الآية أن المرأة مأمورة بأن تكون مصونة عفيفة نزيهة وألا تثير خيال الرجل بأي حال من الأحوال، لا بنفحة طيبها ولا بترنيمة صوتها ولا بجرس حليها، والحجاب الشرعي الذي فرضه الله الله على المرأة هو الثياب السابغة التي تستر جميع مفاتنها وجميع جسمها وحليها، وإنما أباح الله الا الله ل لهن أن يظهرن ما ظهر من زينتهن، وقد اختلف العلماء في المراد بما ظهر منهم من قال ظاهر ثيابها، ومنهم من قال: الوجه والكفان، وهؤلاء استندوا إلى حديث رواه أبو داود والبيهقي من رواية أُم المؤمنين عائشة لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها ووجد أسماء أخت السيدة عائشة فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها عندما رآها عليها ثياباً رقاقاً وقال لها: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يجز أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه، وقد أعل هذا الحديث بعنعنة قتادة، لأنه مدلّس، فلذلك يحتاط المحدثون من الأخذ بروايته عندما يعنعنها ولا يصرح بالتحديث، وأما في المتجمع العائلي لا بأس على المرأة إذا كشفت عن وجهها وكفيها إذا كانت آمنة من الفتنة وأما عند خروجها وخشية الفتنة على نفسها أو على الرجال الذين ينظرون إليها فلا يجوز لها أن تكون سبباً للفتنة أو عرضة لها، بل يجب أن تطفأ نارها بأي وسيلة من الوسائل، ومن هنا كان ستر المرأة لوجهها وكفيها أمراً ضرورياً عندما تخشى الفتنة عليها أو منها، أما إظهار الكعبين فهو منافٍ لهذا الستر الذي فرضه الله، وإذا كان الحجاب الشرعي الذي فرضه الله على إمائه المؤمنات مراداً به الستر والصون والطهارة لهن ولمجتمعهن، فإن مما ينافي ذلك أن تلبس المرأة الثوب الضيق الذي لا يستر مفاتنها بل يجسدها، فعلى المرأة المؤمنة أن تجتنب ذلك، كما أن عليها أن تجتنب أيضاً الثياب الرقاق التي تشف عن بدنها، فالتي تشف عن البدن كالتي تصف، وقد أبصرت أُم المؤمنين