المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧فتاوى عامة
367
لقد كان المجتمع الشرقي مجتمعاً محافظاً، فكيف كانت البداية في تسرب أفكار السفور؟ وهل كانت هناك ردود فعل؟
السفور هو من جملة ما غزا به الاستعمار الغربي هذه الأمة الإسلامية ومشكلته كانت مشكلة معقدة ولا زالت مع رجوع كثير من الفتيات والحمد لله إلى الاستمساك بالحجاب الشرعي، وهذا ما يجعلنا نستذكر ما ذكرته عائشة أم المؤمنين وانا عن نساء الأنصار اللاتي انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله في كتابه عندما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الحجاب، فكان الرجل يتلو ذلك على امرأته وأخته وابنته فقمن إلى مروطهن وشققنها واعتجرن بها وأصبحن وراء الرسول صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان هذه الصورة الإيمانية تعود والحمد الله عوداً حميداً الآن إلى الفتيات المسلمات عندما نراهن يستمسكن بالحجاب الشرعي أما مشكلة السفور فبدايتها حسب ما علمت كانت بداية خفيفة شيئاً فشيئاً، ومما يؤسف له أن يكون الرجل دائماً هو الذي يضل المرأة، فالمرأة عندما أراد الرجل أن يكرمها أكرمها وعندما أراد أن يهينها أهانها، والمرأة دائماً بسبب قوة عاطفتها تنساق وراء دعاية الرجل المغرضة، وحسبما اطلعت كانت أول حركة فيها شيء من الخروج عن المألوف من الحجاب الشرعي ما كان من الشاعرة عائشة هانم التيمورية، فكان أبوها يشجعها على أن تخرج أمام الكتاب الذين كانوا يحضرون عنده ويبدعون في الكتابة بلغات متعددة بالعربية وبالتركية وبالفارسية، وكانت أُمها متشددة عليها ووالدها يشجعها على ذلك، واستمر الأمر صراعاً بين الأب المتساهل والأم المتشددة، فالأم كانت محافظة والأب كان بحسب اصطلاح العصر متفتحاً، وهذا الذي جعل هذه المرأة تجتري على ما لم يكن مألوفاً من الحضور