المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

يهوداً أو نصارى أو ملاحدة إنما هو ناشئ عن ضعف القلوب واهتزاز العقيدة وعن أمراض نفسية، ولذلك جاء التحذير البالغ من موالاتهم، لأن

شأنه

هذه التبعية العمياء ما هي إلا من دلائل هذه الموالاة، لأن الإنسان من أن يحب تقليد من يعظمه في نفسه ويجله في قلبه ويكبر أفعاله، هذه طبيعة البشر، ومن هنا حذر الله تبارك وتعالى من موالاة أولئك، بل حذر في معرض هذا التحذير من الوقوع في الارتداد، لأن هذه الموالاة تجر صاحبها شيئاً فشيئاً إلى أن يتفصى من الإسلام كله ويقع في الارتداد، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: 51]، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ إِنَّهُمْ مَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَسِرِينَ﴾ [المائدة: 52، 53]، وهذا دليل على أن الموالاة ناشئة عن مرض نفساني، ثم حذر بعد ذلك من الارتداد عندما قال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَا بِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54]، فهذه التبعية التي تقع إنما هي تجسيد لهذه الموالاة المحرمة، وهي التي لا تقف بصاحبها عند حد عندما يسترسل فيها حتى يقع في المحذور الأكبر وهو التفصي من الإسلام نهائياً والوقوع في الارتداد ـ والعياذ بالله.

ما حكم الشرع في أخذ المرأة من شعرها أو حلقه (القص)؟ وإذا كان الحكم المنع، فما الدليل الشرعي الدال عليه؟