المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

فتاوى عامة

429

الذي

فيها

جهنم

يُفاخر

الإنسان على نفسه أمره كبير، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وجاء في الحديث الشريف أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً فيها مخلداً ومن شرب سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار خالداً مخلداً»، هذا هو مصير من يقتل نفسه، وذلك هو مصير من يقتل غيره، ومن المعلوم أن الذي يُسرع إسراعاً يتجاوز حدود الاعتدال أو يُخالف نظام السير مخالفة تؤدي إلى أن يُخاطر بنفسه أو يُخاطر بغيره أو يجمع ما بين هاتين المخاطرتين، هو في حكم القاتل المنتحر، فهو قاتل لغيره لأنه لا يبالي بما يترتب على هذه السرعة الجنونية التي يراها فخاراً به ومجداً يتقلد شرفه، وهو أيضاً انتحر لأنه سبب لفناء وهلاك نفسه، فلما كان سبباً لقتل غيره وقتل نفسه ويفعل ذلك عن عمد غير مبال بما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة ولا يعتبر بما يقع حوله من أحداث فهو ناحر منتحر، فكم يرى بيوتاً أصبحت مقفرة بعدما كانت عامرة بأربابها بسبب هذه السرعة الجنونية، وكم يرى حوله من ثكالى وأرامل، وكم يرى حوله من أيتام لا يبالي بأناتهم ولا بما يملأ قلوبهم من الحزن والأسى، وحكمه واضح في كتاب الله، لأنه مفسد في الأرض يسعى إلى إقفار البيوت بعد أن كانت عامرة بسكانها، ويسعى إلى إيتام الصبيان بعدما كانوا فرحين مطمئنين في كنف آبائهم وأمهاتهم، ويسعى إلى إثكال الأمهات بعد أن كن مسرورات بأفلاذ أكبادهن، ويسعى إلى إرمال النساء بعدما كن في كنف شركاء حياتهن مطمئنات وادعات فهذا من المفسدين في الأرض، وحكم المفسدين في الأرض ما نص عليه القرآن الكريم عندما قال الله الله: