المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥١

فتاوى عامة

451

رضى الله تعالى على هوى نفسه فيتراجع عن هذا الهوى ويعود إلى رشده ويستمسك بحبل ربه، ويستمر على تقوى الله سبحانه وتعالى، {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، كلمة كفار كما حققها المفسر الكبير السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار هي بمعنى كفر النعمة، لتشمل المصرين على المعاصي سواء كانوا كفاراً كفراً ملياً أو كفر نعمة، فمن هنا كان من الضرورة بمكان أن يسارع الإنسان إلى التوبة. أساس

ولكن ما هي التوبة؟ التوبة ترتكز على أمور، أولها: الندم، فإن الندم هو التوبة إذ من لم يندم لم يتب والندم هو أن يتمنى الإنسان أن لو استقبل من أمره ما استدبر حتى لا يقع في تلك المعصية التي وقع فيها، وتمنى أن لو أمكنه بأي وجه من الوجوه أن يتفاداها ولكن بما أن ذلك أمر فات فهو لا يمكنه تفاديه وإنما يتفادى أداءه في المستقبل ويندم عليه ندماً شديداً، ثانيها: الإقلاع عن المعصية، فمن كان مصراً على معصيته فليس هو من التائبين قط، إذ الله تعالى وصف التائبين بقوله: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 135]، وثالثها: أن ينوي في قرارة نفسه أن لا يعود إلى معصيته التي ارتكبها كما لا تعود الألبان إلى ضروعها، ورابعها الاستغفار، وهو وإن قال من قال من أهل العلم بأنه لا يلزم فإن الآيات القرآنية صريحة في أنه لا بد منه فالله تعالى يقول: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مدْرَارًا﴾ [نوح: 10، 11]، وهذه وإن كانت دعوة من نوح علي لقومه إلا أن استغفار الإنسان لربه من صميم العقيدة فلا تختلف فيها شرائع الأنبياء، إذ ما كان من علاقة بين العبد وربه لالالالالالا لا تأتي الشرائع لتنسخ شيئاً منها، ونجد فيما يذكر الله تعالى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]، فالله