المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣فتاوى عامة
453
السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 84]، وقوله عَل مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِّن فَرعَ يَوْمَدٍ عَامِنُونَ * وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 89، 90]، وقوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]، ففي كل هذه الآيات نجد أن السيئة بمعنى الذنب الكبير، وكذلك نجد ما يدل على أن المعصية تطلق على الذنب الكبير كما في قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23]، وقوله: وَمَن اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ [النساء: 14]، إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة، والخطيئة مثل ذلك،
ففي حديث العفو عن الخطايا إنما هو العفو عن الصغائر دون الكبائر، وسميت الخطيئة خطيئة لأن صاحبها خرج عن سنن الصواب وعدل إلى مفاوز الباطل وتسمى أيضاً خطأ، ولا مشاحة في الاصطلاح، ونفهم مما تقدّم أن القرائن هي التي تشخص المراد بالسيئة والمعصية والخطيئة ونحوها هل هو الذنب الكبير أو الذنب الصغير؟ فالإنسان إن وجد آية أو حديثاً فيه إطلاق شيء من هذه الألقاب على معنى لا يصح له الاستدلال به في سائر الأدلة على إطلاق نفس هذا اللفظ فيها على نفس المعنى الذي هو في الآية أو الحديث الذي استدل به، لأن القرائن هي التي تشخص المراد، والله تعالى أعلم.
هل الله لا يغفر كل الذنوب عندما يتوب إليه عبده؟
نعم، هذا مما نص عليه الحق تبارك وتعالى، إذ قال عل: ﴿قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، فبعد هذا النص الصريح من الله تعالى بأنه يغفر الذنوب جميعاً لا يسعنا إلا أن نوسع ما وسع الله تعالى لعباده ونقول