المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

454

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

إن الله يغفر كل ذنب لمن تاب منه، ولا يمكن أن يقال بأن هناك ذنوباً معينة لا يغفرها الله، ما دام جاء هذا النص الصريح من كتاب الله تعالى ليدل أن الذنوب كلها يغفرها للتائبين، فإن الله هو التواب الرحيم وحلمه وفضله وكرمه يقتضي أن يكون لها الله غفوراً لكل ذنب عندما يتوب إليه التائب.

هل للاستغفار صيغة معينة أم تكفي النية بالقلب، وهل يقتصر في على صيغ معينة؟

الذكر

الاستغفار لا ينحصر في صيغة معينة، وإن كان ورد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصيغ نحو: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه» و «أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من كل ذنب»، ولكن لا يعني ذلك أن هذه الصيغة وحدها هي التي يقتصر عليها المستغفر، وقد قال العلماء إن التوبة إلى الله الا الله من معصية السر تكون سراً، كما يدل عليه حديث النبي: أحدث لكل سيئة توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية»، فمن كانت معصيته سرية فتوبته أيضاً منها سرية، ويكون استغفاره بقلبه ولو لم ينطق ذلك بلسانه مجزياً له إذا عقد العزم على عدم العودة وكان قلبه ضارعاً إلى الله تعالى بأن يغفر له، ولكن ينبغي أن يترجم الذي في قرارة نفسه بنطقه، وإذا كانت المعصية ظاهرة بحيث يعلم الناس بهذه المعصية فإن على هذا التائب أن يجهر بتوبته كما جهر بمعصيته، لتمتحي تلك الصورة السيئة القاتمة التي انطبعت في أذهان الناس عنه إلى صورة مخالفة لها، وأما أمر الأذكار فذكر الله تعالى مطلوب بكل حال، ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَينُ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾