المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

456

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار حتى تطلع الشمس من مغربها، والمراد ببسط الله الله يده بالنهار ليتوب مسيء الليل وببسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار أن الله الا الله يقبل التوبة، فهو كأنما يتلقى عباده التائبين بيده ويمنحهم هذه التوبة من فضله تبارك وتعالى، والحق سبحانه عندما ذكر عباده المتقين الذين وعدهم جنة عرضها السموات والأرض كان مما وصفهم به عدم الإصرار حيث قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]، هذا ومن المعلوم أن الإنسان عرضة للخطأ، وهذا أمر غير، بدع، لأن فطرة الإنسان تقتضي ذلك، ففطرة الإنسان فطرة محدودة من شتى النواحي سواء من حيث الملكات والإرادة أو من حيث النظر والإدراك، والله الله ذكر آدم السلام وهو أبو البشر فقال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمَا [طه: 115]، ولقد أجاد من

قال:

لئن نسيت عهوداً منك سالفة فاغفر فأول ناس أول الناس

والله بين الفرق بين منهج المتقين ومنهج غيرهم، فمنهج المتقين هو منهج التراجع والادكار، إذ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفُ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، فالمتقي إذا مسه طائف من الشيطان سواء كان استزله حتى أخرجه عن سواء الصراط أو كان في محاولته لإخراجه عن سواء الصراط يتذكر فيرجع من أول الأمر أو يرجع بعدما ينحرف شيئاً قليلاً ويثوب إلى رشده، وهنالك فرق ما بين الإصرار وما بين الادكار والتوبة، فالمصرّون إنما يقتدون بإبليس لعنه الله،