المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧فتاوى عامة
457
فإبليس عدو الله هو إمام المصرين، لأنه أصر لما انطوى عليه من خُبث وشوء سريرة وسوء نية فلذلك استحق اللعنة والطرد من عند الله الله فهو إمام للمصرين، بينما الذين يتوبون إلى الله تعالى ويتراجعون هم يقتدون بصفي الله آدم الذي هو إمام التائبين، فإن آدم أول من تاب، فآدم وحواء: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ)
[الأعراف: 23]، فاعترفا بخطيئاتهما وذنبهما وطلبا من الله العفو، ونعمة الله تعالى على عباده وفضله الواسع يقتضيان أن يعفو عنهم لأنه الله عفو كريم يحب العفو، وهكذا شأن الإنسان الذي يخشى الله تعالى عندما تزل قدمه وينحرف عن الجادة سرعان ما يتراجع ويرجع إلى الحق، وهذا يعني أن باب التوبة مفتوح لا يسد إلا عندما تكون هذه التوبة توبة اضطرار في حال شعور الإنسان بانتهاء أمده في هذه الحياة وقيام قيامته وذلك بوصول روحه إلى الحلقوم، فلا ينفس للإنسان حينها بالتوبة، ولذلك قال الله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارٌّ أَوَلَيكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18]، وهكذا لا تقبل التوبة عندما تقوم قيامة الدنيا، بحيث يرى الإنسان علامات انتهائها بتبدل نظام هذا الكون بأن تطلع الشمس من المغرب وتغرب من المشرق فهنا يغلق باب التوبة، لأن توبة التائبين في ذلك الوقت إنما هي توبة اضطرار وليست توبة اختيار، ولأجل هذا يؤمر الإنسان بأن يسارع إلى التوبة في جميع أحواله وأن يحدد لكل معصية توبة «السر» بالسر والعلانية بالعلانية»، لأن الإنسان عندما يزل وينحرف عن الحق لا بد أن ينزل منزلته التي أنزل نفسه فيها، فرفعه عن هذا المنزلة إنما يكون برجوعه إلى الله فلذلك كان لزاماً عليه أن يُعلن هذه التوبة إن كانت بارزة ظاهرة حتى يُرفع عن المنزلة التي أنزل نفسه فيها وهي منزلة الخسة والدناءة.