المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
ما نصيحتكم لرجل يرتكب المعاصي وهو يعلم أنها معاصي، وعند اقترافه لمعصية من المعاصي يتوب منها مع العزم على عدم العودة، ولكنه يرجع ثانية ويقع في الذنب؟ إن الله الله يقبل توبة عبده - كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يُغرغر، ولكن على أن يعقد العزم على عدم العودة، وعندما تنزع نفسه إلى الشر مرة أخرى فليحاول أن يصدها عن الشر، وليستعن على ذلك باستحضار موقف يوم القيامة وخطورته واستحضار نعيم الجنة وعقاب النار ـ والعياذ بالله، فإن ذلك مما يُعين الإنسان على كبح جماح النفس وعم استرسالها في شهواتها، والله أعلم.
ذلك
امرأة تكثر من التوبة والاستغفار، لكنها لا تحسّ ولا تستشعر بطعم
العبادة؟
سر
ما بينها وبين ربها، وإنما على الإنسان دائماً أن يستشعر عظمة الله تعالى المعبود وأن يستشعر حاجته إليه، وغنى المعبود عنه، وأن يستشعر أن كل ما يفعله عباده لا يزيد في ملك الله شيئاً، فلو كان أهل السموات والأرض على قلب أبرّ رجل لما زاد ذلك في ملكه سبحانه شيئاً، ولو كانوا جميعاً على قلب أفجر رجل لما نقص ذلك من ملكه شيئاً، وإنما الفضل الله تعالى أولاً وآخراً على أن وقوف الإنسان بين يدي ربه أمر يعد شرفاً عظيماً ليس بعده شرف، ولئن كان الإنسان الضعيف عندما يقف بجانب من آتاه الله الله نفوذاً وسلطاناً في الأرض يشعر أن ذلك شرفاً بحسب المقاييس عند البشر، فكيف عندما يتصل اتصالاً مباشراً بعالم الغيب والشهادة ملك الملوك الذي {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ