المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩فتاوى عامة
459
يدي
إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، فجدير به أن يستشعر الشرف العظيم، لأنه ضعيف بين يدي أقوى الأقوياء الذي لا قوي غيره، ولأنه فقير بين أغنى الأغنياء الذي لا غني في الحقيقة سواه، ولأنه مخلوق واقف بين يدي الخالق ولأن الله تعالى مالك أمره ومصرف هذا الوجود بأسره، ولأنه بوقوفه هذا يُشارك الوجود بأسره، فالوجود كله يسبح بحمد ربه ويسجد خاضعاً لجلاله، فجدير إذا أن يستشعر نعمة الله تعالى عليه الذي شرفه بالتوفيق لهذا الوقوف بين يديه، وأن يستشعر أن هذه النعمة يجب أن تُشكر ومن شكرها أن يحس بقدرها وعظمها وجلال أمرها، وهذا فيما أحسب سبب لاستشعار هذه المرأة لذة العبادة ولذة الوقوف بين يدي الله له، والله أعلم.
ما حكم من عصى الله تعالى بجهالته للذنب أي أنه لا يعلم بأن فعله هذا حرام أو لا يعلم أن فعله هذا يترتب عليه من الأحكام كذا أو كذا، والآن علم ذلك وأراد التوبة بعد الندم؟
تجب التوبة على من وقع في محارم الله، سواء كان ذلك بعلم أو بجهل، إذ الجهل ليس عُذراً للجاهل، ولو كان الجهل عُذراً للجاهل لكان أولى بالتكريم من العالم لأنه مناط السلامة ومعقل النجاة، ولكن أبى الله تعالى ذلك، فالله أرسل رسله وأنزل كتبه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من الله حي عن بيّنة، والإنسان مأمور ألا يُقدم على شيء إلا ببينة من أمره وبصيرة من ربه حتى يسير في طريق السلامة ويتجنب الوقوع في المهاوي والمزالق، وقد قال تعالى في هذا وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم} [الإسراء: 36]، ولذلك على الإنسان أن يتعلم حكم الشيء الذي لا يعرف حكمه قبل أن يُقدم عليه لئلا يتورط.