المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١فتاوى عامة
461
منهم
يظن البعض أن الاستقامة طريق صعب وأن التوبة إلى الله لا تتطلب أن يكونوا ملتزمين التزاماً شديداً ـ كما ندماً شديداً وتتطلب منهم يرون مثلاً كثيراً من الملتزمين - فلا بد أن يقلدوهم في حركاتهم وفي كل أفعالهم، فكيف يوضح هذا الأمر؟
الاستقامة هي أن يستقيم الإنسان على منهج الحق وأن يتبع أوامر الله ويزدجر عن نواهيه، فلا يقارب شيئاً من حرماته ولا يقع في شيء من مكروهاته، هذه هي الاستقامة، وليست هي أمراً أمراً عسيراً بل هي أمر ميسر لمن يسره الله تبارك
أراد منهم
وتعالى له، فالله سبحانه لم يطلب من العباد ما فيه مشقة وكلفة عليهم، إنما ما فيه يسر لهم ويُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185]، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]، فليس في دين الله حرج، ولم يحرم الله تعالى على الناس شيئاً مما يحتاجون إليه إلا وأباح لهم في مقابله ما يغنيهم عما حرم، فكما حرم الزني أباح الزواج الشرعي، له لما فيه من الألفة والتقريب ما بين قلوب الأسر وقلوب الأفراد، إذ الزواج ليس هو مجرد ارتباط ما بين الزوجين فحسب بل هو أيضاً ارتباط بين الأسرتين، ففيه مصالح كثيرة بينما الزنى بخلاف ذلك، وكذلك حرم الله تعالى الخبائث من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله والخمر، وأباح تعالى لعباده في مقابل ذلك طيبات المطاعم والمشارب وما أكثرها، ونحن إذا ما نظرنا إلى المحرمات وجدناها أموراً قليلة يسيرة بالنسبة إلى ما أباح الله تعالى من الطيبات الكثيرة التي لا نحصيها، وكذلك عندما حرم الله تعالى قول الهجر من الغيبة والنميمة والكذب وغير ذلك أباح القول الطيب، فأباح المزاح الذي لا يؤدي إلى الكذب ولا يؤدي إلى إثارة الأضغان والأحقاد، وأباح الكلام الذي يريح النفوس ويقرب ما بين القلوب، فما