المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢462
الاستقامة
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
الاستقامة
أباحه الله تعالى ودعا إليه إنما هو داعية للألفة والتقارب بخلاف ما حرم، وهكذا. فطريق الاستقامة إنما هو طريق الفطرة، والخروج عن منهج إنما هو خروج عن منهج الفطرة، فليس الأمر كما يتصور الناس أن طريق وعر شائك صعب وإنما هو طريق في منتهى اليسر بمشيئة الله الله ولكن شأن الفطر إذا تعفنت والعقول إذا أظلمت والنفوس إذا تكدرت أن تتصور الأمور بعكس حقيقتها، فتتصور الطيب خبيثاً والخبيث طيباً وتتصور السهل صعباً والصعب سهلاً، فقد يرتكب الإنسان الصعوبات الكثيرة في سبيل إرضاء شهوته وإرضاء شيطانه غير مبال بما يترتب على هذه الصعوبات من المخاطر، بينما يرى من الصعب على نفسه أن يقوم بالواجب بينه وبين الله تعالى فيجتنب محارمه ويقوم بفرائضه، وهذا أمر عجيب، ومن هنا ندرك أن الإسلام هو دين الفطرة: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]، وكما قلت إن من شأن الإنسان إذا ألف المعصية حتى رانت على قلبه أن يكون أسيراً لها، ولذلك يصعب عليه الخير وإن كان طريق الخير سهلاً ميسراً بسبب الفته للمعصية وعدم قدرته على الانفكاك عنها، أما عندما تكون فطرته سوية فإنه لا يرى في ذلك شيئاً من الصعوبة، فالعبادات التي فرضها الله تعالى على عباده هي كلها ميسرة، فالصلوات الخمس مثلاً يقيمها الإنسان في أوقات محدودة لا تكون أبداً على حساب عمله ولا على حساب راحته، بل في هذه الصلاة الراحة والطمأنينة والخروج من هموم هذه الدنيا واللجوء إلى الله تعالى فكيف يشق على الإنسان أن يقف بين يدي الله تعالى خمس مرات ليتخلى عن هموم الدنيا وليتخلص من أرجاس نفسه، بحيث يُقبل على الله تعالى طاهراً نقياً ويتشرف بمناجاة الله له أي شرف أعظم من هذا الشرف، فهل في هذا مشقة وصعوبة؟!