المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤464
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
هل التوبة لمرتكب الكبيرة تامة الأركان حتى ولو لم يطبق الحد الشرعي عليه، وهل يكون طاهراً إذا تاب التوبة الصدوق استناداً إلى حادثة ماعز والغامدية عندما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ليطهرهم؟
إن الله الله فتح باب التوبة دون اشتراط إقامة حد، وذلك من فضل الله الله على عباده وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يتوب الإنسان بينه وبين نفسه من غير أن يعرضه إلى إقامة الحد عليه، فقد قال رسول صلى الله عليه وسلم: «من أصاب منكم شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإن من يُبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله فمن أبدى صفحته وكشف أمره فلا بد من إقامة حد الله الله عليه، ومع ذلك لو جاء المعترف بما يوجب الحد عليه، فإنه يردد كما ردد النبي ماعزاً لعله يتوب بينه وبين ربه، فإن من شأن المؤمن الرحمة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو في قمة الإيمان فكان أكثر الناس رحمة، وليس من رحمة الإنسان أن يحب إيذاء الغير - وإن كان في إقامة حدود الله الله أيضاً رحمة، ولكن العاصي إذا اقترف ما يوجب الحد ثم تاب بينه وبين ربه فقد أمن شره، ولذلك كان من شأن أئمة المسلمين إذا جاءهم أن يقيموا عليه الحد الشرعي ألا يأخذوا بقوله من أول مرة
أحد يطلب منهم حتى يتتبعوا أمره ويتكرر اعترافه بما يوجب الحد الشرعي، والله أعلم.
هل يُطهر الحد من أقيم عليه الحد؟ وإذا لم يكن هناك إقامة حدود فكيف السبيل إلى تطهير العاصي من الذنب؟
الحد يُطهر المحدود ولكن لا يعني ذلك أن التوبة تتوقف على إقامة الحد، وإنما يتوب الله الله على التائب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته