المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦› ??
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
إن العلماء اشترطوا لمن اغتاب إنساناً أو نم عليه، ثم أراد التوبة أن يعتذر إليه وأن يستسمحه، ولكن يقول البعض: إن في ذلك مشقة عليه أو يخشى أن يغضب عليه أو يخشى أن يكون في ذلك إحراج، فهل يمكن أن يسقط عنه ذنبه؟ هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: لا بد أن يعتذر إليه، ومنهم من قال: يكفيه أن يتوب بينه وبين ربه وذلك بأن يندم على ما صدر منه وأن يُقلع عما وقع منه وأن يستغفر ربه وأن يعزم على عدم العودة إليه، ولكن مع هذا كله لا بد من أن يصلح ما أفسد فإن كان أشاع عنه سوءاً فعليه أن يمحو أثر كلامه ذلك بأن يذكره بالخير بدلاً من أن يذكره بالسوء، وقد جاءت روايات تدل على أن من وقع في غيبة أحد فليستغفر له ربه سبحانه وتعالى؛
أي يكفّر ذلك بطلبه المغفرة لذلك الذي اغتابه، والله تعالى أعلم.
البنت عندما لا تتوفق للزواج هل يعود ذلك إلى ذنب اقترفته؟ لا، فقد يبتلي الله سبحانه من يشاء بما يشاء، والدنيا دار بلاء، والمؤمنون أكثر بلاء من غيرهم، ولا ريب أن من شأن العارفين بالله عندما يلقون أي صعوبة أو محنة في الدنيا أن يراجعوا أنفسهم، ولكن هذا لا يلزم أن يكون بسبب معصية، فقد يكون ذلك لأجل رفع الدرجات، إذ الله تعالى عندما يبتلي عباده أو إماءه بشيء مما يكرهونه في هذه الدنيا قد يريد بذلك رفع درجاتهم، أو محو سيئاتهم على أن الإنسان كثير الخطأ مهما كان ولا يبرئ نفسه من الخطأ، ولئن كان يوسف الله الذي برأه الله في كتابه والذي برأته امرأة العزيز وبرأته النساء الأخريات، يقول: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف: 53]، فكيف بأمثالنا، إنه ليجدر بأي إنسان عندما يرى أي محنة أو أي شيء يكره في هذه الدنيا