المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

فتاوى عامة

471

عما

حقوق الناس مرهونة برد الحقوق إلى أصحابها أو طلب التنازل منهم لهم من حقوق وهذا أمر قد يتيسر وقد يتعسر أحياناً، فلذلك كان من الضرورة أن يحرص الإنسان على اتقاء أموال الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «القليل من أموال الناس يورث النار». وفي الحديث الآخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: «من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار». فقيل له: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: «وإن كان قضيباً من أراك». وجاء في الحديث الثابت من طريق أبي هريرة له أنه قال: سافرنا مع رسول الله عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً أسود يسمى مدعماً، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقتله فقال الناس: هنيئاً له أخذها الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً». والأحاديث في كثيرة، وحسبنا القرآن، فالله تعالى يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ

من

هذا

وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَلِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 188]، ويقول سبحانه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30]، وقال في أكل أموال اليتامى إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْن سَعِيرًا} [النساء: 10]، فالمشكلة مشكلة معقدة لأن مال الناس يجب أن يرد إليهم، ولكن نظراً إلى أن الحق و فتح أبواب التوبة لعباده ويسر للمتقين الخروج من المآزق، فقد قال الفقهاء في المال الذي جهل