المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

فتاوى عامة

473

هل يوجد هناك فرق في العقوبة والإثم ما بين جريمتي الزنى وعمل قوم لوط بالنسبة للمحصن ولغير المحصن وأيهما أشد إثماً هل هي فعلة قوم لوط أم الزنى بالنسبة للفاعل والمفعول به، وإذا تاب هل تقبل توبة الفاعل أم لا بد من تطبيق العقوبة حتى تقبل التوبة؟

نسأل الله تعالى العافية، وعلى الإنسان ألا يستخف بأي معصية من المعاصي، فإن الاستخفاف بالمعاصي يؤدي إلى ارتكابها، فلا نستطيع أن نقول بأن إحدى الجريمتين أهون فكل من الزنى والفاحشة المشار إليها جريمة كبيرة وكل ما كان فيه شذوذ عن الفطرة وخروج عن الطبيعة هو أعظم فُحشاً وأكبر إثماً، فالزنى هو فاحشة كبيرة لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب وإلى عدم الثقة والطمأنينة بينما يجب أن يكون المجتمع قائماً على الطمأنينة، بحيث يطمئن الزوج إلى زوجته، وتطمئن الأسرة إلى أفرادها حتى لا يكون فيها أي اضطراب، ومن المعلوم ظهور الزنى يكون على عكس ذلك، ولذلك عندما نهى الله تبارك

أن

وتعالى عن الزنى لم ينه عنه وحده وإنما نهى عن قربانه، فقد قال عزَّ من قائل: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32] وذلك دليل على خطورة الزنى، ومن أجل هذا سدت الأبواب وأغلقت النوافذ في وجه هذه الجريمة بما شرعه الله تعالى من الأخلاق والآداب التي فرضها الله على الجنسين جميعاً، فقد قال عز من قائل: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى هَمَّ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30]، فأمر الله الله بغض البصر لأن البصر هو النافذة التي يطل منها الشيطان ويلج منها إلى النفوس فيؤثر عليها تأثيراً خطيراً، وأتبع ذلك الأمر بحفظ الفروج لأن حفظ الفروج مسبب عن غض البصر، فعندما يغض الإنسان بصره يستطيع أن يتحكم في فرجه،