المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤474
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
هذا
والإسلام دين بعيد عن المفارقات والتناقضات فهو دين يوائم بين جميع أطراف أوامره ونواهيه وتوجيهاته وإرشاداته، فلذلك أتبع الله هذا الأمر الذي وجهه إلى عباده الذكور، أمراً آخر وجهه إلى إمائه الإناث عندما قال: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَابِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، وليس ذلك فحسب بل شدد في الأمر على المرأة بألا تضرب برجلها في الأرض فيُعلم ما تخفي من زينتها، لأن جرس حليها له أثر على قلب الرجل وهكذا نبرة صوتها ونفحة طيبها، ولذلك أُمِرَ كلّ بما أُمِرَ به من الآداب التي تتلاءم مع فطرته، ومع كله أمرا أيضاً بأن يكون الدخول باستئذان وأن يحترم الناس ما في بيوت الآخرين فلا يتجسسون عليها، وحذر الرجال من الدخول على النساء فقد قال النبي: إياكم والدخول على النساء» فقال له رجل الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله قال له: «الحمو الموت»، وحمو المرأة هو قريب زوجها كأخيه، ولئن كان قريب زوجها يشبه بالموت من حيث إن دخول الرجل على امرأة أخيه يُشكل خطراً كبيراً فكيف إذا كان الداخل أجنبياً رأساً؟ فقد قال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»، وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، ولئن كانت جريمة الزني بهذا القدر من الخطورة فإن الجريمة الأخرى هي أشد خطراً لأن فيها عدواناً على الطبيعة وتمرداً على الفطرة وانتهاكاً للحرم وعدواناً على كرامة الرجولة وفي ذلك ما فيه من الخطر العظيم، ثم بجانب ذلك هو يؤدي إلى تلف ثروة كبيرة، هذه الثروة هي ثروة النسل إذ النسل يضيع عندما
من