المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥فتاوى عامة
475
تلقى بذوره في أرض غير منتجة وذلك مما يسبب خطورة بالغة، والله الله عندما ذكر هذه الجريمة النكراء ذكرها مشدداً فيها وهي من القذارة بحيث أن ذكرها لم يكن إلا لأجل التحذير منها، وإلا فقد كان الجدير أن يطهر الكلام من ذكرها، وما كان ذكرها إلا من أجل تنفير النفوس عنها لفحشها.
هذا وقد جعل الله الا الله حداً لمقارفة جريمة الزنى وهو ما جاء في أول سورة النور عندما قال عز من قائل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ تَرِمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2، 3]، وقد جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم ليبين أن هذا الحكم إنما هو خاص بالزاني البكر والزانية البكر، أما الزاني المحصن والزانية المحصنة فإن حكمهما أكبر من ذلك وهو: أن يُرجما بالحجارة حتى الممات، وقد اختلف العلماء فيمن أتى عمل قوم لوط، فذهب جماعة إلى أنه يقام عليه حد الزاني سواء كان محصناً أو بكراً وذهب فريق آخر إلى أنه يطبق عليه ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرجل يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به، وهذا يعني أن الحكم في به»، الفاعل والمفعول به أن يقتلا جميعاً سواء كانا محصنين أو بكرين أو كان أحدهما محصناً والآخر بكراً، ومن العلماء من قال: بأن عقوبتهما أن يرميا من جبل شاهق ثم يُقذفا بالحجارة إلى الممات لأن الله تعالى عاقب قوم لوط بالحجارة، وهذا مروي عن ابن عباس، ومهما يكن فإن هذه الجريمة هي في منتهى الفحش والخطورة ولا يقع فيها إلا الشاذ الذي تنكر للفطرة وأبى إلا أن يدخل في مداخل القذارة التي لا تدانيها قذارة، والله تعالى المستعان.