المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩فتاوى عامة
479
تقيد بقيد، وقد اختلف العلماء في مقدار المال الذي إن توفر لدى الإنسان كان عليه أن يوصي بشيء لأقربيه الذين لا يرثونه صلة لهم بعد الموت كما كان يصلهم في حياته بقدر ما يستطيع، والقول الفصل في هذا بأن ذلك يعود إلى الغرف، فما يُعرف عند الناس بأنه مال يكفي صاحبه لحاجاته ويفضل شيء منه لورثته فعليه أن يوصي ولو بشيء يسير منه لأولئك الذين لا يرثونه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق رجل مسلم يجد ما يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوب عند رأسه»، ومعنى الحديث أن الإنسان يُطلب منه من أول الأمر أن يتعجل في الوصية حتى لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة مُعدة فالوصية وإن فرضها الله تبارك وتعالى عند حضور الموت على كل من يملك خيراً، إلا أن الإنسان لا يدري متى يحضره الموت، فقد يحضره فجأة من غير أن تكون له
مقدمات.
كثير من الناس يؤخرون أفعال البرّ إلى وصاياهم، فهل للوصية ميزة في مزيد الثواب؟
لا، بل جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بأن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، وجاء أيضاً في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بأن درهماً يتصدق به الإنسان في حياته خير له من مائة درهم بعد وفاته»، فيؤمر الإنسان بأن. بأن يتصدق فى حياته كما قلت إلا وصية الأقربين فإن يوصي وصية الأقربين هي صلة بعد الموت ولو برّهم في حياته، والأقربون هم الذين لا يرثونه، وكذلك يؤمر الإنسان أن يوصي احتياطاً لئلا يفجأه الموت قبل أن يؤدي الحقوق التي عليه وإلا فإن الإتيان بجميع أعمال البر في الحياة خير منه بعد الممات، والله تعالى أعلم.