المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

480

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني

من الذي يلزمه الإيصاء؟

جاء في كتاب الله تعالى قوله سبحانه كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: 180]، وهي تدل على وجوب الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف لكن جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا وصية لوارث»، وهذا الحديث جاء من طرق متعددة حتى أنه بلغ درجة الشهرة لكثرة طرقه، ويتأيد ذلك بما في كتاب الله تبارك وتعالى من قوله سبحانه بعد قسمته المواريث بين عباده بعدله تِلكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 13، 14]، ومعنى هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يتجاوز ما رسمه الله تبارك وتعالى له من الحدود فيما يتعلق بأمر المواريث، إذ لم يكلها الله إلى أحد من خلقه، فلم يكلها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل وإنما قسمه بعدله فأعطى كل ذي حق حقه وكل تدخل في ذلك يعتبر تبديلاً لقسمة الله، فمن أعطى أحداً أكثر مما أعطاه الله تبارك وتعالى فقد تجاوز حدود الله وكان حقيقاً بذلك العقاب الذي ذكره الله تعالى في الآية الكريمة، وقد وقع الإجماع على أن الوصية لا تجوز لوارث، أما ماذا يقال في معنى الآية الكريمة؟ ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: بأن هذا الحكم نسخ، ثم اختلفوا في ناسخه، فمنهم من قال: بأن ذلك نسخ بالحديث المتقدم، ومنهم من قال: نسخ بآية المواريث، ومنهم من قال بأنه نسخ بكلا الأمرين مع اعتضاد ذلك بالإجماع هذا قول طائفة من أهل العلم، وذهبت طائفة