المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩فتاوى عامة
489
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالبر والتقوى وبتلاوة كتاب الله والعمل به وباتباع سنة رسول الله، فإن هذا من الوصية الحسنة التي يؤمر الإنسان أن يوصي بها، كما وصى إبراهيم بنيه ويعقوب بأن لا يعبدوا إلا الله وَوَضَى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَنبَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ بَابِكَ إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132، 133].
هذا ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض الناس يوصون بقراءة القرآن الكريم على قبورهم، وهذه وصية باطلة؛ لأنها مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هديه عليه الصلاة والسلام أن تكون زيارة القبور للاتعاظ والذكرى والدعاء للميت لا أن تكون من أجل إقامة شعائر دينية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأمر عليه أفضل الصلاة والسلام بقراءة القرآن في البيوت، فقال: «اقرأوا القرآن في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً» إشارةً إلى أن المقابر ليست أماكن لقراءة القرآن، وقد أجاد في هذا الإمام السالمي الله تعالى عندما قال:
أتعمرن قبورنا الدوارس ويترددن إليها الدارس وهذه المساجد المعدة نترکها وهي لذاك عدة والمصطفى قد زارها وما قرأ إلا سلاماً ودعا وأدبرا حسبك أن تتبع المختار وإن يقولوا خالف الآثار
وقد سبقه إلى مثل هذا المحقق الخليلي رحم الله حتى أنه أفتى بإبطال هذه الوصية وبيع المال الموصى به لمصلحة المسلمين إن لم يكن الورثة معروفين وإلا رد على الورثة، والله أعلم.