المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

تعرض المرأة هذه العلة على طبيبات متخصصات، وهنا أريد أن أنبه على شيء حتى لا يبقى شيء من الإشكال، وهو أن العلماء اختلفوا في المرأة التي لها عادة معينة تحيض فيها مثل ثلاثة أيام أو أربعة أيام أو خمسة أيام، ولكن بعد ما استقرت لها عادة صار الدم يرجع إليها بعدما تغتسل، فهل تعد ذلك حيضاً أم لا؟ علماؤنا من أهل المغرب قالوا إن اغتسلت المرأة من حيضها وعاودها الدم في غير أيامها فلا تعده حيضاً أبداً، أما علماؤنا من أهل المشرق فقد سمّوا هذه إثابة أي رجع لدم الحيض من جديد، ولكن اشترطوا لذلك شروطاً منها: أن يتكرر لها ذلك ثلاث مرات، فإنها لا تنتقل من أيام أقل إلى أيام أكثر إلا بعدما يتكرر لها ذلك ثلاث مرات ومنها: أن لا يكون منذ بداية دمها الأول إلى نهاية دمها الثاني أكثر من عشرة أيام وهي أكثر أيام الحيض، ومنها: أن لا يكون هناك تفاوت في المرات التي تنتقل بها إلى اعتبار هذه الزيادة ما بين أيام الدم وما بين أيام الطهر المتخللة بين الدمين، بحيث لا تكون في بعض المرات يأتيها الدم بعد ظهر يوم وفي بعض المرات بعد طهر يومين بل لا بد أن يستمر ذلك بعد ظهر يوم مثلاً أو يومين أو ثلاثة أيام، وكذلك الأيام التي تأتي بعد الطهر لا تتفاوت، بحيث تكون مرة يوماً ومرة يومين ومرة ثلاثة أيام بل تستقر على وتيرة واحدة، فإذا استمر ذلك ثلاث مرات قالوا فلتعطه حكم الحيض، وإذا جئنا للسنة وجدنا ـ حسب اطلاعنا - دليلاً على أحد القولين، وإنما هذه الأمور تعود إلى استقراء طبائع النساء، وكل ما يعرف به دم الحيض هو ما دل عليه الحديث من أنه دم أسود ثخين له رائحة، فتستطيع المرأة أن تميز بين هذا وذاك بمثل ذلك.

فما