المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

0 ..

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني

هذا

امرأة توفيت في حادث سير وتركت مالاً وذهباً غير أنها لم توص بحج فاتفق الورثة على الحج عنها، فهل لهم ذلك؟

من البر والإحسان، وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أن حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن لم يوص بها فإنها لا تجب في مال الميت أي لا يجب إخراجها ولو عرف ذلك الورثة، وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق.

وذهب الشافعية والحنابلة أن ذلك واجب، ولو لم يوص به إن كان ذلك بيناً بياناً واضحاً، وهذا القول هو الذي أميل إليه بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس لا أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام جاءته امرأة خثعمية فقالت له يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال لها: أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً؟ فقالت نعم فقال: فذاك ذاك»، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها أن النبي أمر بأن يقضى الحق الذي على الميت وقال: فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء». وقوله: فدين الله أحق بالقضاء»، يدلُّ على أن دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء، وإن قال كثير من أهل العلم: إن دين الناس مقدم على دين الله وذلك لتيسيره سبحانه وإلا فالأصل في دين الله أنه مقدم على دين الخلق، ولما كان دين الخلق ولو لم يوص به إذا ثبت أنه في ذمته وجب أداؤه من ماله وكان ذلك مقدماً على الوصية كما يقول التلمساني: إن امرؤ قد قدرت منونه كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية