المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٠١فتاوى عامة
0.1
فإن دين الله من باب أولى يجب إنفاذه، هذا وقد ذكرت الوصية قبل الدين في أربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: 12]، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ مَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: 12]، وقوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ [النساء: 12]، وقوله عل: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دين﴾ [النساء: 12]، لأجل التأكيد على الوصية لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين، وإلا فالأصل في الدين أنه يقدّم، والله تعالى أعلم.
إذا لم يوص الفقير بشيء هل للورثة أن يقوموا بذلك؟ نعم، ذلك من البر والإحسان، وكل ما فعلوه من خير تجاه موروثهم فذلك من الخير.
ما حكم وصية المنافق، هل تنفذ أم لا؟
النفاق ينقسم إلى قسمين لأنه إما أن يكون نفاق عقيدة، وإما أن يكون نفاق عمل، فنفاق العقيدة هو أن يبطن الإنسان عقيدة الكفر بين حنايا ضميره وفي طوايا نفسه ويظهر عقيدة الإسلام، وهذا الذي كان عليه معظم المنافقين في عهد النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ومما يدلُّ على ذلك قول الله تبارك وتعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لكَذِبُون [المنافقون: 1]، وكذلك قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 8]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾