المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

502

في

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

[البقرة: 14]. وأما المنافق العملي فهو ما دل عليه الحديث الشريف: «ثلاث من كن فيه فهو منافق … ». وفي رواية: «أربع .. » إلى آخر الحديث. والنفاق العقدي هو وإن كان في حقيقته كفراً بالله سبحانه وإشراكاً من حيث الطوية التي ينطوي عليها هذا المنافق، إلا أنه تجرى عليه أحكام المسلمين الظاهر، والوصية أمر لا يختلف فيه المسلم والكافر، ولو اعتبرنا ما في طوايا نفسه ولم نأخذ بظاهر قوله فإن ذلك لا يمنع أن يحكم له بما يحكم لغيره من جواز الوصية، فوصية الكافر تنفذ كما تنفذ وصية المسلم إن كانت وصية ببر، ولذلك قال العلماء بأن المشرك إن أوصى لأقربائه مثلاً ومن بين أقربائه مسلم فإنه يدخل في ضمن الموصى لهم، وكذلك العكس، لو كان مسلم أوصى لقرابته ومن بينهم، ذمي فإن ذلك الذمي يدخل في هذه الوصية ولا يحرم منها، وهذا يعني أن الوصية لا يشترط لها الإيمان، وإنما الوصية هي تقرب إلى الله، وصلة أيضاً مع القرابة بالنظر إلى وصية الأقربين وأما نفاق العمل فلا ريب أنه لا يؤدي إلى إبطال وصية صاحبه ما دامت لا تتصادم مع حكم الدين، والله تعالى أعلم.

هل تثبت وصية الطفل؟

أولاً: نحن لا نسميه طفلاً ما دام هو عاقلاً، ووصية الصبي إن كان عاقلاً مختلف فيها، من العلماء من قال بأن الصبي لا يعتد بوصيته كما لا يعتد بطلاقه ولا ببيعه ولا بشرائه ولا بمعاملاته جميعاً، وهذا قول الشافعي وأصحابه وكثير من العلماء، وذهب كثير من أصحابنا والحنفية والمالكية إلى أن الصبي إن كان عاقلاً فإنه وإن كان لا يباح له أن يتصرف في ماله إلا أنه له أن يوصي، وزاد أصحابنا أيضاً بأن له أن يعتق، والله تعالى أعلم.