المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤504
الوصية
هي
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
بعدما جاوزت التسعين من عمرها وقد وجدت وصيتها مكتوبة منذ كانت عمرها خمسة عشرة عاماً، فالوصية لا تقرب الموت ولا تعجل الوفاة، إنما استعداد للقاء الله والله تبارك وتعالى أشار إلى الوصية وإلى وجوبها في كتابه عندما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]. وقد نسخت الوصية للوالدين بالميراث وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث»، وبقيت الوصية للأقربين حقاً واجباً بعد الموت لتكون صلة بين القريب
وقريبه، وكذلك تجب الوصية بحقوق العباد وبحقوق الله إن كان لا يتمكن من أدائها أدائها في حياته، مع أن الإنسان مأمور بأن يسارع إلى تنفيذ كل حق عليه سواء كان حقاً الله أو حقاً للعباد، أما هذا الذي مات ولم يترك وصية، فلا يكون إرث في المال إلا بعد قضاء الدين فإن الله الله قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء: 12]، يعني أن تقسيم الإرث إنما يكون بعد إنفاذ الوصية وقضاء الدين وأما ما لم يوص به من الحقوق فإن كان حقاً الله تبارك وتعالى وكان واجباً ففيه خلاف هل ينفذ إن لم يوص به أو لا؟ فقيل: لا ينفذ إلا إن اختار ذلك الورثة من تلقاء أنفسهم، وكانوا جميعاً بلغاً عقلاء فلا مانع إن تراضوا على الإنفاذ ويعد ذلك تبرعاً منهم لأنه لم يوص بنفسه، وقيل: ما كان حقاً الله تبارك وتعالى متعيناً وقد قامت
الحجة به، كأن تجب عليه زكاة ولم يزك فإن ذلك ينفذ، فإن النبي عندما جاءت إليه امرأة خثعمية، وقالت له: يا رسول الله إن فريضة الله على عبادته أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة، أفأحج عنه؟» فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً» قالت: «نعم»، قال: فذاك ذاك»، فقاس دين الحق على دين الخلق، إلا أن الصلوات لا يمكن أن يصلّي أحد عن أحد، وأما الصيام فقد دلت