المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥١٢512
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
من
فريق آخر إلى أنه لا يلزمه لأنه أراد الامتناع، فحكم ذلك حكم اليمين، وكفارة اليمين بينها الله تعالى في قوله: فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ} [المائدة: 89]، فعلى هذا الرأي من ألزم نفسه شيئاً عليه أن يكفر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم من متوسط الكسوة المعروفة المألوفة أو أن يعتق رقبة، فإن تعذر عليه كل ذلك بحيث لم يجد الرقبة ولم يستطع أن يطعم ولم يستطع أن يكسو لفقره فعليه أن يصوم ثلاثة أيام، وكلا الرأيين له وجه من الصواب، أما قول من قال من ألزم نفسه شيئاً ألزمناه إياه فلعل صاحبه نظر إلى أن عدداً الأنبياء التزم بأشياء فكانت لازمة، ما ذكر الله تبارك وتعالى عن إسرائيل: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِ يلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]، وهكذا ما كان من أهل الكتاب، فإنهم التزموا بعض الأشياء فكانت لازمة عليهم كما ذكر الله تبارك وتعالى عز رهبانية النصارى، ولكن في شريعتنا ليس لنا أن نشرع شيئاً لم يشرعه الله تبارك وتعالى لنا، فلذلك شدد الله في التحليل والتحريم، فليس للإنسان أن يحلل ويحرم من تلقاء نفسه يقول تعالى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116]، ويقول سبحانه: قَد خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا فَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140]، وأما الذين ألزموه اليمين فقد اعتبروا قصده عندما قال إن فعل كذا فعليه كذا إنما أراد بذلك الامتناع وحكم ذلك حكم اليمين، فيتوسع بقول من قال بأنه تلزمه كفارة يمين لا غير فلعل هذه تلزمها كفارة يمين بسبب صنيعها الذي صنعته، والله أعلم.