المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥

فتاوى عامة

525

تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَا مَرُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ أَنقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ﴾ [المطففين: 29 - 33]، فهذه هي سُنَّة الله في خلقه، وشأن الفجرة أن يسخروا من البررة، ويتفكهوا بهذه السخرية ويستديموا الهزء بهم، وقد استهزأ برسل الله سبحانه ولقبوا بألقاب مختلفة،

فقيل عنهم: إنهم مجانين وقيل عنهم إنهم سحرة وقيل عنهم ما قيل، ولكن هذا كله لم يصدهم عن إبلاغ رسالة الله والقيام بدعوة الله له في أوساط الساخرين، ونبينا صلى الله عليه وسلم نفسه تعرض لما تعرض له من هذه الألفاظ

قومهم والسخرية والاستهزاء، وقد كان القرآن الكريم ينزل عليه ليثبت قلبه بما يقص عليه من أنباء المرسلين من قبل، وعندما أمر الله تبارك وتعالى عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام أن يعلن سبيله وسبيل أتباعه أشار إلى ما كان من المرسلين من قبل وما كان من قومهم اتجاههم، وما أدى إليه الأمر بعد معركة حامية الوطيس ما بين أولئك الرسل وما بينه قومهم المعاندين، فالله تعالى يقول في سورة يوسف: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، وأتبع ذلك قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109]، ثم بين المُنقلب فقال: حَتَّى إِذَا اسْتَيْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُحِيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110]، فالناس في هذه العصر الأخيرة هم الناس السابقون في طباعهم وفي مسالكهم، فلا بد أن يكون هناك صراع ما بين الحق والباطل، ولا بد من أن يُحاول الباطل تشويه الحق بكل ما أعطي من قوة وخبرة وحيلة حتى يصد الناس عن اتباع الحق، ومن