المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠

530

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

الزني ليس عليه من إثم أبويه شيء أبداً، فإن معصيتهما لا تسري إلى ولدهما، فلا يجوز أن يرفض ابن الزنى بسبب معصية أبويه، والإحسان مأمور به إلى أي أحد حتى الحيوان، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في كل ذي كبد رطبة أجر»، فما دام في كل ذي كبد رطبة أجر فكيف بالإنسان الذي له حقوق الإنسانية، فالإحسان إلى ابن الزنى يعدّ إحساناً ولا يعد إساءة.

هل يحق للإنسان أن يأخذ من مال أخيه في الله بغير إذنه فيما يسمى

الناس

بالتعارف؟ هناك فارق ما بين التعارف والدلالة فالتعارف يكون بين جميع وذلك بأن يتعارف أهل المجتمع التسامح على شيء معروف بينهم، وذلك كتسامح الناس فيما تساقط من ثمار النخل والشجر، فلا يلزم الذي يأخذ من ذلك الاستئذان من أصحابها، بل تعارف الناس على التسامح فيما بينهم في ذلك كاف لأن يسوغ هذا الأخذ، وهكذا كل ما كان متعارفاً عليه بين أفراد المجتمع أما الدلالة فهي أوسع من التعارف، فالدلالة إنما تكون ما بين الإخوان الذين يتحابون ويتصافون بحيث تطمئن نفس الآخذ ويسكن قلبه بأنه لو رآه صاحب المال يأخذ من ماله لسر بذلك، ويجب في الدلالة الآخذ عندما يراه صاحب المال فإن استحيا فذلك دليل على أنه لا دلالة عنده، ولذلك حُكي عن الإمام المحقق سعيد بن خلفان ـ رحمه الله تعالى أنه وجد إنساناً في بستان له يأكل من تين، فلما رآه هذا الرجل قال له: سامحني، فقال له المحقق الخليلي: لا تنافق.

أن لا يستحي

من هاهنا قال الخليلي لمن قد جاءه بذاك لا تنافقن فطلب السماح منه يدلُّ على أنه ما كان مطمئناً لهذه الدلالة فهو نفاق، وإن كان دخل بدلالة هو واثق بها فإنه لا يحتاج إلى أن يعتذر إليه، كما روي أن