المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٣١فتاوى عامة
531
جماعة من التابعين دخلوا بيت الحسن البصري فاندفعوا إلى أكل الطعام الذي وجدوه في البيت عندما دخل عليهم سر بذلك وفرح وذكر أن الصحابة رضوان الله عليهم كان ذلك هديهم. وإن قوماً دخلوا بيت الحسن فاندفعوا في أكل ما يدخرن فسر وجهه وقد تهللا بصنعهم من بعد أن قد دخلا قال كذاك كانوا يفعلون يعني به الصحب المفضلين ويُروى عن أبي عبيدة أنه قال: لو أردت أن أنفق من كيس حاجب لأنفقت،
6
لما بينهما من دلالة واطمئنان، نفس والتعارف والدلالة مختلف فيهما ولكن القول الصحيح هو القول بجوار الدلالة والتعارف فأما الدلالة فقد استدل لها بقول الله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجُ وَلَا
عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآبِ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} [النور: 61]، فالأكل من مال الصديق مما يدخل من باب الدلالة والاستدلال لجواز التعارف من السُّنَّة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح للناس الذين يردون إلى المدينة المنوّرة أن يدخلوا مزارعها ويأكلوا من غير أن يحملوا، فهذا يدخل في باب التعارف لأن ذلك مما تعارف الناس على إباحته، والله أعلم.
رجل مضطر إلى مال، والمال متوفر عند غيره ولا يعطيه هل له أن يأخذ من ماله؟ الإنسان المضطر اضطراراً بالغاً يؤدي به إلى الهلاك له أن يأخذ من أي مال شاء بقدر ما يدفع ضرورته، فقد أباح الله الا الله للمضطر الميتة والدم والخنزير