المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣

فتاوى عامة

533

أن

امرأة أخيه أمر فيه من الخطر ما ليس بعده، فهو من المحارم التي يجب تتقى، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بهذا التوجيه النبوي الشريف، ولا يبالون بهذا الضابط الشرعي الذي ينفي عن الأمة كل ريبة وكل خطر أخلاقي، فلذلك تقع أمور سلبية ناتجة عن هذه الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وضابط الخلوة هو أن يكون رجل وامرأة في مكان يمكن أن يتصرفا فيه من غير أن تمتد إليهما عين ومن غير أن يراقبهما أحد، فإن وجدت الخلوة فلا يجوز لرجل أن يكون مع امرأة أجنبية إلا أن يكون معها محرم لها، والله تعالى أعلم.

امرأة سمعت بعض العلماء يُحرم المصافحة بين الرجل الأجنبي والمرأة ويذكر بأن ذلك يؤدي إلى الفتنة ثم سمعت أيضاً محدثاً آخر يقول بأنه لا مانع إذا مدت المرأة يدها لمصافحة الرجل الأجنبي فلا توجد في ذلك فتنة، أين تكمن الفتنة في المصافحة؟

الرجل حساس من قبل المرأة والمرأة حساسة من قبل الرجل، لأن الجاذبية التي تجذب كل واحد من الاثنين إلى الآخر جاذبية قوية جداً وذلك من أجل أن تكون حياة الإنسان حياة مدنية والعشرة بين الزوجين عشرة انسجام ووئام ومودة وحنان، فلذلك يتأثر الرجل بمصافحة المرأة الأجنبية وتتأثر المرأة الأجنبية عندما يصافحها الرجل الأجنبي، لذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن مصافحة النساء عندما جئن لمبايعته وقال: إني لا أصافح النساء»، وفي الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: «لأن يُطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير من أن يمس امرأة ليس له عليها سبيل»، وكل ذلك دليل على المنع من مصافحة الأجنبية، ولا يستغرب الإنسان من كون هذه المصافحة سبباً من أسباب الفتنة، ولننظر إلى قول الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ