المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩فتاوى عامة
539
جائز، ومنهم من قال بأنه سائغ لأن فيه تذكيراً بنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا رأي وجيه، ولكن لا بد من أن نعتبر بعض الاعتبارات، فربما بالغ بعض الناس في الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وأحدثوا أشياء لم يكن ليرضى بها الرسول من بين هذه الأشياء الاختلاط بين النساء والرجال والإسراف الذي ينهى عنه الإسلام، وتقديس كلام أحد بعينه، لأن القدسية لكلام الله، ومع ذلك لا حرج أن يقرأ الإنسان الكتاب الذي ألف في حكاية قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن على ألا يعتقد في قراءة ذلك الكلام التعبد الذي في قراءة كلام الله تبارك وتعالى، فإن كلام الله تعالى تعبدنا بتلاوته، فلو قرأ القرآن الكريم شخص أعجمي لا يعرف من العربية شيئاً، فإنه يكون بذلك متعبداً بهذه التلاوة التي يتلوها لكتاب الله، بينما كلام غيره من كلام أهل العلم بل حتى الأحاديث النبوية لا يتعبد أحد بتلاوتها لذاتها، وإنما لأجل دلالات الحق ومقاصد الشرع وإرشاد الإنسان إلى سبيل الحق والدين، أما أن يعتبر الإنسان كلام أحد له قدسية بحيث يقرأه متبركاً به كما يتبرك بقراءة كلام الله تبارك وتعالى فهذا غير سائغ، ولذلك نحن نقترح في تذكير الناس بمثل هذه المناسبة العظيمة أن تلقى محاضرة يدعى فيها الناس إلى اتباع السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وإحياء ما اندرس منها والقيام بالدعوة التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون اشتغال الناس بالأمور الظاهرة فحسب. وأما ما يسمى بالمالد فهذا أمر لا أعرفه، ولكن حسبما قيل لي بأنهم يعتقدون اعتقادات خارجة عن الحق، ويستحضرون الشياطين إلى آخره، وهذه أمور لا تجوز أبداً، فلا يجوز لأحد أن يدعو غير الله تبارك وتعالى، فإن دعاء غير الله يدخل ضمن اتخاذ غير الله تبارك وتعالى إلهاً يعبد، وقد شدد الحق كثيراً في ذلك في كتابه، فقد قال: {قُلْ مَن رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا
فهم