المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٤١فتاوى عامة
541
مع
في شرع الله، وذلك أن الله تعالى شرع لعباده ما يأتون وما يذرون، وبين نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام كثيراً من مجملات القرآن الكريم، ولكن ذلك قد تكون بياناته مجملات، فمن عمل عملاً يوافق شيئاً من هذه المجملات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم أو عمل بمقتضاها فإن هذه البدعة تكون بدعة حسنة عندئذ، وإذا نظرنا إلى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنه يجسد حب الإنسان المسلم للنبي، وإن كان هذا الحب يجب ألا ينحصر في هذا الجانب وحده، فإن محبته ليست محبة عاطفية فحسب كمحبة غيره لا تكاد تثور حتى تغور، وإنما محبته محبة عقيدة، ويجب أن تكون متجسدة بالاقتداء به عليه أفضل الصلاة والسلام وترسم خطواته ومن شأن الإنسان أن يحب الاقتداء بالعظماء، وأي عظيم أعظم من النبي؟! ومن شأن الإنسان أن يُسارع في هوى من يحبه، وأي أحد أولى بالحب من النبي صلى الله عليه وسلم!، فلذلك كان حرياً بهذا الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرص على تجسيد هذا الحب في إحياء سُنّته وفي اتباع أوامره وفي الازدجار عن نواهيه على أن اتباعه الله ليس تجسيداً لحبه وحده وإنما هو تجسيد لحب الله تعالى أيضاً فإن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. ولكن مع هذا فالإنسان ليس خالياً من العاطفة ولما كان كذلك فقد يريد أن يُظهر هذا الحب، إلا أن هذا ينبغي أن يُؤطر في الإطار الشرعي، وذلك بأن يُحتفى بهذه المناسبة احتفاء بعيداً عن البدعة، فلا يكون في ذلك اختلاط بين النساء والرجال ولا شيء من مظاهر الإسراف والبذخ، ولا بد أن يكون هذا الاحتفاء بناءً بحيث يُترجم إلى عمل دعوي، يحرص المسلمون على استغلال هذه المناسبة في استثارة إخوانهم المسلمين من أجل اتباع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء ما اندرس منها وإبلاغ دعوته إلى الناس، وهذا لا يتم إلا