المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٢

542

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

عندما تكون هذه الاحتفالات متجددة، ومعنى تجددها أن لا يقتصر الإنسان على تلاوة قصة النبي صلى الله عليه وسلم التي قد تكون كُتبت منذ مئات السنين فأكل الدهر منها وشرب حتى أصبحت تُمل من كثرة ما تردد على الأسماع، لأنه لا يمكن أن يُردد حديث على الأسماع باستمرار إلا ويُمل ما عدا قول الله تعالى، ومع هذا علينا أن نفرق بين كلام الله وكلام غيره، فكلام الله تلاوتنا له تلاوة تعبدية، فإن الأعجمي الذي لا يعرف من العربية شيئاً يتلو القرآن الكريم فيكتب الله تعالى له أجراً على تلاوته القرآن بخلاف ما يتلى من كلام الناس، فإن الذي يُتلى من كلام الناس إنما يتلى لأجل الاستفادة من فائدته لا من أجل التعبد وهكذا كلام النبي، فنحن المسلمين لا نقرأ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن نتقرب إلى الله بقراءته كما نتقرب إلى الله بقراءة القرآن وإنما نتلوه ونتقرب إلى الله بتلاوته من أجل تفهمنا معناه ومن أجل محاولتنا لتطبيق مضمونه، ولئن كان هذا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بكلام غيره من الناس؟! ولئن كان الأمر كذلك فإنه من المفروض أن تُربط هذه المناسبة بالواقع، وذلك بأن يُكشف للناس كيف كان عِظَمُ هذا الحدث الأمة التاريخي وماذا ترتب عليه من خير عظيم للإنسانية وماذا يجب على المسلمة أن تصنع الآن وهي قد بعدت كثيراً عن هذا المصدر، فأصبحت تقلد الآخرين بدلاً من أن تتبع خطوات النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأصبحت تعتز بحذوها حذو غيره من الناس، ولربما كانت تعتز بأولئك الكفرة أكثر مما تعتز بارتباطها بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ومع ذلك تعالج قضايا العصر على ضوء هذه المناسبة، وبذلك تكون هذه المناسبة مناسبة بناءة ويكون الاحتفاء بذكرها سبباً لإزالة كثير من غبش

التصور عن كثير من الناس وسبباً لارتباط كثير من الناس بعقيدتهم وأخلاقهم نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام.

وسُنَّة وأوامر ربهم