الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
ويعزو الإباضيون السبب وراء وصفهم بـ «الإباضية» إلى قيام عبد الله بن إباض بالدفاع عن أصحاب أبي بلال الأزدي في مراسلة له مع السلطة الأموية فكان هو الظاهر منهم، في حين كانت القيادة الحقيقية لمن سموا بالإباضيين تتمثل في جابر بن زيد الأزدي. والأخير كان فقيهاً ومحدثاً كما تقول مصادر الإباضيين، وكان تلميذا لعبد الله بن عباس وله روايات عن عدد من الصحابة منهم عائشة زوج النبي.
ويطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها ابن زيد مرحلة «الكتمان» التي استمرت حتى وفاته سنة 93 هـ. أما عن قيام الخلافة الراشدة وفق شروطهم والتي يسمونها «مرحلة إقامة الظهور»، فيقولون إنها تتمثل بالدول التي قامت لهم في اليمن (129 هـ) وفي عمان (132 هـ) وفي طرابلس (142 هـ) وفي الجزائر (160 هـ).
وهنا يمكننا أن نذكر بأن كل الفرق الإسلامية استطاعت في خلال فترات تاريخية قديمة أن تقيم دويلات لها. وتتصف كل تلك الدويلات بأنها كانت تقام في أطراف العالم الإسلامي، وبعيداً عن مركز الخلافة أو السلطة الحاكمة .. فكان للدروز وللإسماعيلية وللزيدية وللإباضية دويلات صغيرة من هذا النوع. وكانت تلك الدويلات تقام في مناطق جغرافية يصعب الوصول إليها بسبب وعورة أرضها أو ارتفاع جبالها. ففي اليمن، وفي بلاد فارس أقيمت دويلات إسماعيلية وزيدية وإباضية. تقول الإباضية بالرواية سبيلا لنقل تعاليم الإسلام ولهم شروطهم الخاصة للحكم بصحة ما ورد من نقولات عن النبي الكريم، وأشهر المصادر عندهم على الإطلاق هو (مسند الربيع بن حبيب)، وهو عندهم المرجع الديني والفقهي الأساسي. ويسمونه الصحيح الجامع، ويقولون إن غالبية الأحاديث التي رواها الربيع بن حبيب مذكورة في المراجع السنية الأخرى بالنص نفسه، أو بفروق طفيفة. وهم محقون بذلك. ورغم أن المذهب يلتزم منهجاً خاصاً في الرواية والفقه، فإن بعض علمائهم نقل في كتبهم الفقهية مسائل فقهية وأحاديث عن طرق أهل السنة.
مسالك الدين عند الإباضية:
وهذه طرق أربع لنظام الحكم عندهم طبقوها على العهد النبوي والراشدي (عهد الخلفاء
الأربعة وأطلقوا عليها: مسالك الدين، وهي:
10