الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٩الإباضية أهل الحق والاستقامة
لقبهم المجتمع الإسلامي بالإباضية، ونسبوهم إلى (ابن إباض) الذي عاصر معاوية بن أبي
سفيان، وعبد الملك بن مروان.
ويرجع الإباضيون نشأة مذهبهم إلى القرن الأول الهجري، وتقول مصادرهم إنه كان يطلق. عليهم اسم «جماعة المسلمين» أو «أهل الدعوة»، وإن أول استعمالهم كلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري حيث تقبلوا الوصف تسليما بالأمر الواقع.
وكثيرا ما يصفون مذهبهم بالحركة ويقولون إنها لم تحظ بدراسة صحيحة من قبل المذاهب
الأخرى، لأن أئمة الحركة اعتمدوا:
الكتمان في حركتهم.
والتقية في دينهم خوفا من السلطات.
وتحتل معركة صفين عند الإباضية موقعاً خاصاً، وهي التي وقعت بين الخليفة علي بن أبي طالب، ووالي الشام حينها معاوية بن أبي سفيان، ووقع فيها التحكيم بين الطرفين، وانتهت بأن انفض قسم من جيش علي عنه رفضا للتحكيم.
يطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها جابر بن زيد بمرحلة «الكتمان» التي استمرت حتى وفاته سنة 93 هـ، أما قيام الخلافة الراشدة وفق شروطهم فيسمونها مرحلة «الظهور». وبالمقارنة، نجد أن الشيعة وكثيراً من الفرق التي انشقت عنها، وكذلك الصوفية وبعض فرقها اتخذت هذه المبادئ الكتمان والتقية والظهور). ويبدو أن المناخ السياسي في ذلك العصر هو الذي أدى إلى توليد هذه المسالك الفكرية. فقد عرف الكتمان عند أخوان الصفا و الإسماعيلية، والدروز، و الإيزيدية .. وغيرهم.
وقعت معركة النهروان بين عليّ بن أبي طالب، وبين رافضي التحكيم عندما دعاهم للعودة لأن يخلع نفسه ويدخل في طاعة إمامهم «إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي»، وقتل
منهم علي في النهروان عدة آلاف، تقول مصادر الإباضية إنهم كانوا من خيار الأمة وقرائها. ويقول الإباضية إن أبا بلال مرداس بن حدير الأزدي كان من أهل النهروان، لكنه انتهج المعارضة السلمية هو وصحبه في البصرة حيث استقروا، وإنه قتل بدوره وجماعته عام 61 هـ في بلاد فارس دفاعاً عن النفس في مواجهة الأمويين.
?