الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١١٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
يصفه البدر الشماخي في كتاب السير فيقول عنه:
تعلم العلوم وعلمها ورتب روايات الحديث وأحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه ....
درس أبو عبيدة على يد جابر بن زيد وصحار العبدي وجعفر بن السماك.
قال عنه أبو سفيان أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار. كما أدرك كثيراً من الصحابة وأخذ عنهم، ويعتبر الإمام أبو عبيدة من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في علم الحديث لأنه أدرك كثيراً من الصحابة ممن أخذ عنهم جابر بن زيد منهم:
أبو سعيد الخدري (ت 74 هـ)، وأنس بن مالك (ت 93 هـ)، والبراء بن عازب (ت 72 هـ)، وجابر بن سمرة (ت 74 هـ)، وجابر بن عبد الله (ت 78 هـ)، وغيرهم … تولى التدريس بعد الإمام جابر مدة أربعين سنة. فقد سُجن مع زميله ضمام بن السائب وبقي في السجن إلى أن مات الحجاج سنة 95 هـ
وقد اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف، فبعد خروجه من السجن اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد، فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول، فأوقفوا الدرس، واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا من عيون الظلمة، رجعوا إلى ما كانوا عليه. ورغم هذه الظروف الصعبة، فقد تخرج من هذا السرداب عدد كبير من الطلبة.
وقد اشتهر من تلامذته:
من خراسان هلال بن عطية الخراساني، وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو مؤلف المدونة الصغرى والكبرى.
ومن العراق أبو غسان مخلد بن العمرد وخلف بن زياد البحراني
وعبد الملك الطويل، وشعيب بن المعرف وسهل بن صالح.
ومن اليمن وحضرموت سلمة بن سعد الحضرمي الذي ذهب إلى المغرب داعيا ومعلما، وعبد الله بن يحي الكندي الذي بويع بالإمامة في اليمن فيما بعد، وأبو الخطاب المعافري الذي انتقل إلى المغرب مع حملة العلم وهو أول من بويع بالإمامة في ليبيا، وكذلك أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي
117